سهيلة عبد الباعث الترجمان
665
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
أيضا ، إذ أن صفاته تعالى هي أصل حقائق الموجودات جميعها من حيث أن هذه الموجودات إن هي إلّا تجليات هذه الصفات . وكل موجود حقيقة منفردة عن حقيقة أي موجود آخر ، فتكون هذه الحقيقة مظهر صفة من صفات اللّه تعالى ، لذا فإن الترابط قائم بين حقيقة الموجودات إذ هي حسب ما تقتضيه حقيقة الإيجاد ، فيرى أنه تعالى ما قضى على ذلك الموجود إلّا بما اقتضته حقيقته ، ولا اقتضت حقيقته إلّا ما اقتضت تلك الصفة التي كانت الحقيقة مظهرها « 1 » . قس على ذلك كل فرد من أفراد الموجودات فإنما هو أثر من صفاته متضادة مختلفة مؤتلفة . ولذلك اختلفت أحوال الموجودات وائتلفت بحسب الصفات التي هي مظهرها " فما قضى سبحانه وتعالى على الموجودات إلّا بما اقتضته صفاته التي هي عين حقائق تلك الموجودات ، فما ظلمها في منحه لها ما لا تقتضيه حقائقها ، بل رحمها لأنه خلقها من صفاته ، وجعلها مظهرا لها وهو سر سبق الرحمة الغضب " « 2 » . زد على ذلك : إن التجليات لا تقتصر على الأسماء والصفات فقط ، بل على المرتبة والظهور بحيث يكون لها في كل منها حكم قضت به الذات المتجلية في الموجودات جميعها ، لذلك " فإن التجليات الإلهية على قلوب العباد لها من حيث المرتبة حكم ، ومن حيث الظهور حكم . فحكمها من حيث المرتبة عدم الجهل ، وعدم الممازجة ، وعدم الحلول ، وعدم الاتصال ، وعدم التشبيه . . . وحكمها من حيث الظهور ما وقع به التعريف حالة التجلّي ، فلا يستحيل ظهورها بالجهة والممازجة والحلول والاتحاد والاتصال . . . لأن اللّه سبحانه وتعالى يظهر فيما يشاء ، فلا يقيده حكم ولا يحصره حد ولا رسم ، فيظهر كيف شاء بلا كيفية ، ويحتجب كيف شاء وبلا كيفية ، فله التنزيه وله التشبيه وله الاختيار . . . " « 3 » . وهو في حديثه عن فكرة التجلي هذه يستند إلى الحديث القدسي عن " الكنز المخفي " فيرى استنادا إليه أن الوجود ليس إلا تجل من تجليات أسماء الحق وصفاته . وهي وجه آخر من وجهي الحقيقة الوجودية والحق أوله .
--> ( 1 ) الجيلي ، الكمالات الإلهية ، ورقة 6 ، ص أ . ( 2 ) المصدر السابق ، ورقة 6 ، ص أ . ( 3 ) المصدر السابق ، ورقة 7 ، ص ب ، ورقة 8 ، ص أ .